الشيخ المحمودي

217

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

قال العلامة المجلسي رحمه اللّه : « الخلق - بالضم - يطلق على الملكات والصّفات الراسخة في النّفس ، حسنة كانت أم قبيحة ، وفي مقابلة الأعمال ، ويطلق حسن الخلق غالبا على ما يوجب حسن المعاشرة ومخالطة النّاس بالجميل » . قال الراغب : « الخلق والخلق في الأصل واحد ، لكن خصّ الخلق - بالفتح - بالهيئات والأشكال والصّور المدركة بالبصر ، وخصّ الخلق - بالضم - بالقوى والسجايا المدركة بالبصيرة » . وقال في النّهاية : « الخلق - بضم اللام وسكونها : الدّين والطبع والسجيّة ، وحقيقته أنّه لصورة الإنسان الباطنة وهي نفسها وأوصافها ومعانيها المختصة بها بمنزلة الخلق - بالفتح - لصورته الظاهرة وأوصافها ومعانيها ، ولهما أوصاف حسنة وقبيحة ، والثواب والعقاب يتعلقان بأوصاف الصّورة الباطنة أكثر ممّا يتعلقان بأوصاف الصّورة الظاهرة ، ولهذا تكررت الأحاديث في مدح حسن الخلق في غير موضع كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أكثر ما يدخل النّاس الجنة تقوى اللّه وحسن الخلق » . وقوله : « أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا » . وقوله : « إنّ العبد ليدرك بحسن خلقه درجة الصّائم القائم . وقوله : « بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » . والأحاديث من هذا النّوع كثيرة ، وكذلك جاء في ذم سوء الخلق أحاديث كثيرة » . وقيل : حسن الخلق إنما يحصل من الاعتدال بين الإفراط والتفريط في القوة الشهوية والقوة الغضبية ، ويعرف ذلك بمخالطة النّاس بالجميل ، والتودد والصّلة والصّدق واللطف والبر وحسن الصّحبة والعشرة والمراعاة والمساواة والرفق والحلم والصّبر والاحتمال لهم والإشفاق عليهم ، وبالجملة هي حالة نفسانية يتوقف حصولها على اشتباك الأخلاق النّفسانية بعضها ببعض ، ومن ثم قيل : هو حسن الصّورة الباطنة الّتي هي الصّورة النّاطقة ، كما أنّ حسن الخلق هو حسن الصّورة الظاهرة ، وتناسب الأجزاء ، إلّا إنّ حسن الصّورة الباطنة قد يكون مكتسبا ، ولذا قد تكررت الأحاديث في الحثّ عليه وعلى تحصيله .